أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
قَبْلِكَ ) أي لكن أهل العلم الصحيح بالدين منهم المستبصرون فيه غير التابعين للظن الذين لا يشترون به ثمنا قليلا من المال والجاه ، والمؤمنون من أمتك إيمان إذعان لا إيمان عصبية وجدل ، يؤمنون بما أنزل إليك من البينات والهدى وما أنزل على موسى وعيسى وغيرهما من الرسل ، ولا يفرقون بين اللّه ورسله بهوى ولا عصبية . روى ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أن الآية نزلت في عبد اللّه بن سلام وأسيد بن سعية وثعلبة بن سعية حين فارقوا يهود وأسلموا . ( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) أي وأخص منهم المقيمين الصلاة الذين يؤدونها على وجه الكمال ، فهم أجدر المؤمنين بالرسوخ في الإيمان ، إذ إقامتها بإتمام أركانها علامة كمال الإيمان واطمئنان النفس به . ( وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي والمؤتون الزكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر مثل المقيمين الصلاة في استحقاق المدح بالتبع ، إذ إقامتها تستدعى إيتاء الزكاة ، فإن الذي يقيمها على الوجه الذي طلبه الدين لا يمنع الزكاة ، إذ هي مما تزكى النفس وتعلى الهمة وتهوّن على النفس المال ، قال تعالى : « إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ » الآية . ( أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ) أي هؤلاء الذين وصفوا بما ذكر كله سنعطيهم أجرا عظيما لا يدرك وصفه إلا علّام الغيوب . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 166 ] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 )